حول زحمة أفكارك لهدف وخطوات في ١٠ دقائق
التفكير المفرط نقمة أم نعمة؟
كتير من الناس بيشوفوا إن "التفكير المفرط" لعنة. يقولك: "دماغي مش راضي يوقف تفكير" او " مش قادر أشتغل من كتر التفكير!" لكن أنا بشوف العكس تمامًا. الأفكار الكتير دي كنز للي يقدر.
الموضوع زي بالظبط واحد عنده مطبخ مليان أكل، بس واقف محتار مش عارف يطبخ إيه. أو بنت عندها دولاب مليان ملابس ومش قادرة تختار طقم واحد. أو شخص معاه فلوس كتير ومش عارف يستثمرها في إيه.
المشكلة مش في "الكثره"، المشكلة في "الاختيار".
العقل البشري بطبيعته ماكينة أفكار. فيه أبحاث من جامعة ستانفورد بتقول إن الشخص العادي بيمر عليه حوالي ٦٠ ألف فكرة يوميًا. تخيل! بس أغلبها بيكون متكرر أو مش مهم. وده اللي بيفسر ليه ناس كتير بتحس إنها غرقانة في التفكير ومش قادرة تنفذ. ده بيحصل لأنهم بيتركوا كل الأفكار دي معلقة في اللاوعي من غير ما يعملوا فلترة ويختاروا اجود وانسب فكرة للتنفيذ في الوقت الحالي.
انا شخصياً كنت بعاني من نفس المشكلة، وفي يوم كنت مضغوط بسبب تداخل بعض الالتزامات المالية وبقيت محتار وفكري مشغول لدرجة اني بدأت اسوف حاجات كتير مهمه بحجة اني مشغول. انا ما كنتش مشغول فعليا ولا حاجة لكني كنت بفكر طول الوقت لدرجة ارهقتني ذهنيا وبدنيا ومنعتني من الالتزام بتنفيذ بعض المهام الضرورية. لحد ما جبت ورقة وقلم وبدأت اكتب التحدي علي الورق وارتب افكاري.
بعد ما كتبت ورتبت دخلي ومصروفاتي وحددت الالتزامات المالية الجديدة وخطة التعامل معاها، كل حاجة اتغيرت. تفكيري اصبح اوضح، شعوري اتحسن، ورجعت اركز علي التنفيذ.
التجربة دي ألهمتي استخدم الكتابة في كل مره اشعر بضغط ناتج عن زحمة الأفكار، وهنا بيظهر دور تقنية كتابة أنا طوّرتها وبستخدمها باستمرار وعمرها ما خذلتني في النتائج، سميتها "مِصفاة العقل".
زمان كان عندي مشكلة مع الجورنالينج لأني ما كنتش بعرف اكتب عن ايه او حتي امتي ممكن ينفعني بجد، وعشان كده فضلت اجرب واطور نظام بسيط يساعدني ويوجهني خطوة بخطوة في تنظيم افكاري، تحسين أدائي، وزيادة قدرتي علي الإنتاجية.
التقنية ده مش مجرد كتابة عشوائية زي الفضفضة، لكنها عملية ذكية للوعي بمشاعرك وفلترة أفكارك، كأنها مصفاة بتمرر كل الأفكار لحد ما تسيب لك أنقى وأفضل فكرة… الفكرة اللي تستاهل كل تركيزك دلوقتي.
"اهتم بما يجري في داخلك، فالعالم الخارجي مجرد انعكاس." ماركوس أوريليوس
تقنية مِصفاة العقل
التقنية عبارة عن ٥ مراحل للكتابة، وأنا متأكد لو جربتها مرة واحدة هتحس بالفرق:
1. الشعور:
اكتب عن إحساسك الحالي. هل حاسس بضغط، قلق، تشتت، أو حتى حماس زايد؟ لما تكتب عن شعورك الحالي بتسحبه من اللاوعي وتحطه قدامك بوضوح وده بيزيد من الوعي الذاتي وبيخليك متصل اكتر بتكوينك العاطفي اللي بيلعب دور محوري في توجيه سلوكياتك.
2. الأفكار:
اكتب كل الأفكار اللي شغلاك دلوقتي. حتى لو ١٠ أو ٢٠ فكرة بدون ترتيب او تنظيم، سيبها تطلع زي ما هي. مثلًا: "عايز أقرأ كتاب – محتاج أبدأ مشروع – لازم أتكلم مع فلان – نفسي أتعلم لغة جديدة". الكتابة هنا بتفك الزحمة من دماغك وتفرشها قدامك.
3. الهدف:
اسأل نفسك "إيه أهم هدف عندي خلال الأسبوع أو الشهر الجاي؟" الهدف ده بيشتغل كبوصلة، بيخلي الأفكار اللي كتبتها تتغربل تلقائيًا وده بيظهر في بوضوح في الخطوة الرابعة.
4. المهمة:
من وسط الأفكار الكتير اللي كتبتها، اختار افضل فكرة ممكن تخدم هدفك بشكل مباشر. بعدها اكتب خطة صغيرة (خطوة أو خطوتين) تمشي عليها في الأسبوع ده. هنا هتكون قدرت تحول زحمة الافكار لهدف وخطة بسيطة واضحة، وكمان قدرت تثبت لنفسك عدم اهمية باقي الافكار في الوقت الحالي وبالتالي مافيش جدوي من انك تسيبها معلقه في دماغك.
5. الشعور (مرة تانية):
بعد ما تخلص، اكتب عن إحساسك دلوقتي. هل لقيت وضوح أكتر؟ هل حسيت براحة أو دافع للعمل؟ الشعور هو المؤشر الوحيد علي فاعلية التمرين. يعني لو شعورك اتحسن وبقي عندك وضوح ورغبة تنفذ... ده معناه انك خلصت التمرين. لو شعورك لسه ما اتحسن، اعمل التمرين كمان مرة او اكتر لحد ما تفكيرك يتضح اكتر وشعورك يتحسن.
تجربتي الشخصية مع التمرين ده بتخليني اعتمد عليه بشكل كامل في كل مرة بحسن اني ادائي بيتراجع. ده بيحصل غالبا لأني بكون بفكر في حاجات كتير جدا نفسي ابدأ فيها لكن مش قادر، وده طبيعي لأن مافيش حد بيقدر ينفذ كل الأفكار اللي بتخطر علي باله او بتشغل تفكيره في نفس الوقت. لكن لما تحدد اجود وانسب فكرة ساعتها بس بتقدر تركز عليها وتتجاهل باقي الأفكار.
الجميل في التمرين إنه بيعلمك إن التفكير الكتير مش مشكلة. بالعكس، ده يعتبر وقود محتاج يتوظف صح ساعتها بس بيتحول لطاقة تدفعك للأمام وتوصلك لأماكن جديدة. كل مرة بكتب بالتقنية دي بحس كأني ضغطت زر "إعادة تشغيل" لعقلي. في ١٠ دقايق او اقل، زحمة الأفكار بتتحول لهدف واضح وخطوات محددة.
جرب دلوقتي: جيب ورقة وقلم، وابدأ اكتب مشاعرك، أفكارك، وحدد هدفك، واختار اجود فكرة وحولها لمهمه بخطوات بسيطة واضحة. وبعدها شوف إزاي هتخرج من الـ ١٠ دقايق دي بتركيز أعلى وحالة شعورية افضل تساعدك تتحرك بعقل صافي ونية واضحة.
ده كل اللي حبيت اشاركه معاك لحد ما نلتقي في مقال جديد الاسبوع القادم إن شاء الله.
لحجز جلسة كوتشنج اضغط هنا.




بارك الله فيك
مقال اكثر من رائع وممتع ومفيد جزاك الله خيرا واثابك عليه