انت جاهز تعرف حل لغز موجود جواك وحيرك سنين
ليه معظم محاولات التغيير بتقف عند نفس النقطة
افتكر كده آخر مرة قررت تتغير. قررت تبدأ حاجة، أو تبطّل حاجة، أو تطلع نسخة أحسن من نفسك. حسيت بحماس في صدرك، شفت نفسك في خيالك وانت بتاخد الخطوة، عقلك خطّط ورتّب وحضّر. وبدأت فعلاً. واحد، اتنين، تلاتة... وفجأة لقيت نفسك بتبطّأ. صدرك بيضيق. الطاقة اللي كانت بتدفعك فجأه اتحولت لضغط. ورجعت لنفس النقطة من غير ما تفهم إيه اللي حصل.
ده مش ضعف إرادة. ده حاجز.
ولأنك ماتعرفش الحاجز ده اسمه إيه ولا منين جاي، اتهمت نفسك بكل حاجة: كسل، عدم انضباط، خوف، نقص معرفة، حسد، او حتى سوء حظ. الذكي فينا بيلجأ للحلول المعرفية يعني يقرا أكتر، يحلل أعمق، يخطط بدقة اعلى. ويحاول من جديد وهو بيقول “المرة دي غير كل مره” لكن بيرجع يصطدم بنفس الحاجز.. بيحبط من نفسه ويبقي هيتجنن ودماغه فيها 100 سؤال “ايه مشكلتي؟”، “ايه اللي ناقصني؟”، “ايه اللي مانعني؟”
اللي ناقصه مش معلومة. اللي ناقصه هو انه يفهم ليه أصلاً الإرادة شغّالة بالطريقة دي.
الإرادة منبعها مش في عقلك
الإرادة طاقة عاطفية بتنبعث في الصدر. مافيش كلمات توصفها لحد ما تشعر بيها في جسمك. قلبك بيفك شفرتها لأن قلبك فيه ألاف الخلايا العصبيه اللي بتشتغل بشكل مستقل وبتتواصل مع العقل. الخلايا العصبيه دي بتفهم، بتدير وبتنظم الطاقات العاطفية، وبترسلها لعقلك علي هيئة صور ومشاهد، عقلك بيفهم الصور بيقدر يفسرها ويحللها ويعبر عنها لغوياً. في اللحظة دي بتقول انا نفسي اعمل.. انا عايز اتحسن، انا عايز اغير، انا عايز ابدأ، انا عايز ابطل.. اصبح هنا عندك رغبه.. طاقتها في قلبك وصورتها في عقلك. عقلك بيفكر في الكيفية، وبيحددها وبتكون جاهز تبدأ السعي لتحقيقها.
الكلام ده مش وجهة نظر. ده علم.
سنة 1991، الدكتور J. Andrew Armour قدّم اكتشاف غيّر فهمنا للعلاقة بين القلب والعقل: القلب فيه شبكة عصبية مستقلة فيها حوالي 40,000 خلية عصبية حسية، أطلق عليها (Intrinsic Cardiac Nervous System). الشبكة دي بتشتغل بشكل مستقل، وبترسل للمخ إشارات أكتر بكتير مما بتستقبل منه.
أبحاث معهد HeartMath أثبتت إن القلب بيرسل إشارات للقشرة الأمامية الجبهية (Prefrontal Cortex) بتأثّر فعلياً على اتخاذ القرار والإدراك العاطفي، عن طريق العصب المبهم (Vagus Nerve) والمجال الكهرومغناطيسي للقلب. يعني لما تقول “حاسس إن ده الصح” انت حرفياً بتقرا إشارة بتطلع من قلبك لدماغك.
العاطفة بتيجي الأول. التصور بيجي تاني. الكلمة تالت. عشان كده لما تحب تتغيّر، بتلاقي نفسك بتقول “أنا نفسي”، “أنا عايز” الطاقة في قلبك، والتصور في عقلك، وعقلك بيبدأ يفكر في الكيفية ويخطّط. بمجرد ما تبدأ تسعي في تحقيق هذا الارادة او المشئية، الطاقة دي بتبدأ تتدفق تجاه التغيير المرغوب فتشعر بالرضا والاشباع الداخلي مع كل خطوة، عند نقطة معينه الطاقة بتبطل تتدفق، بتتحبس جواك، خطوتك بتكون ابطأ، سعيك بيتوقف، بتشعر بتقل، صدرك بيضيق لان الطاقة اللي جواك بتصطدم بحاجز المألوف.
حاجز المألوف: العدو الخفي
الدماغ مصمم بيولوجياً يقاوم التغيير. ده مش كسل، ده وظيفة بقائية. اللوزة الدماغية (Amygdala) بتصنّف أي حاجة جديدة أو مجهولة على إنها تهديد محتمل، فبتفرز كورتيزول وأدرينالين، وبتنقل السيطرة من القشرة الجبهية اللي بتخطط للجهاز الحوفي اللي بيتفاعل.
أبحاث Wendy Wood في جامعة USC أثبتت إن 43% من سلوكياتنا اليومية بنعملها بشكل آلي بسبب إشارات السياق، مش بناءً على أهداف واعية. والعقد القاعدية (Basal Ganglia) شغّالة كآلة كفاءة بتفضّل المسارات المألوفة مهما كانت مؤذية — عشان بتحفظ طاقة. ده اللي بنحسّ بيه كـ “ضيق صدر” عند كل خطوة جديدة. هو ده مصدر المقاومة النفسية اللي بتتحول بعد كده لكسل وتشتت وتسويف.
كل خطوة بعد الحاجز ده، أثرها عليك هيكون جديد ومجهول لنظامك العاطفي. والمجهول، بيولوجياً، يعني خطر. عشان كده بتحس بضيق في الصدر، مش في دماغك. معظم الناس بيفشلوا هنا. ومعظم الناس معندهمش وعي بوجود الحاجز ده من الأساس فبيفسروه على إنه ضعف إرادة، أو قلة انضباط، أو ذنب قديم بيلاحقهم.
ليه الحلول المعرفية بتفشل؟
لأن المشكلة مش في الفكرة، المشكلة في الطاقة. لما تحاول تكسر حاجز عاطفي بأداة معرفية، انت زي اللي بيحاول يقطع لوح حديد بمنشار خشب. الغلط مش فيك انما في الأداة اللي بتستخدمها.
اللغز ده موجود في نسيجك العاطفي، وحلّه طاقة، مش معلومة. والطاقة الوحيدة اللي بتمتلك القدرة إنها تكسر حاجز المألوف وتخلي قلبك منفتح لاستقبال كل ما هو جديد ومجهول هي طاقة الإيمان.
ليه الإيمان بالظبط؟
عشان الإيمان هو الطاقة الوحيدة اللي بتخلّي قلبك يصدّق ويطمن قبل ما عينك تشوف ودنك تسمع. هو الطاقة اللي بتدخل بيها المجهول وانت مطمن، مش لأنك ضامن النتيجة، لكن لأنك واثق في تدبير اللي بيدبّر. في القرآن الكريم ربنا بيقول: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
شوف الآية بتركّز على إيه: مش العقل السليم، القلب السليم. لأن مكان الإيمان مش في فكرتك، مكانه في قلبك. والإيمان الحقيقي مش معلومة عن ربنا ده ثقة في تدبير ربنا.
اللي اتعوّدوا يتجاوزوا حاجز المألوف ادركوا حقيقة بسيطة لكن عميقة: مش الخوف هو اللي كان مانعهم. اللي كان مانعهم هو ضعف إيمانهم بقوانين الله، ودقّة تدبيره، ولطفه في كل تفاصيل المجهول اللي خايفين منه. لما الإيمان بيقوى، بتعدي الحاجز. الحاجز اللي كانت بتفشل عنده كل محاولاتك فجأه بيكون نهاية فصل قديم مألوف وبداية فصل جديد مجهول لكن فيه حياة اكتر، ومفاجأة تسر قلبك، دروس تعلمك ومشاعر بتختبرها لأول مرة.
الخلاصة
انا متأكد ان قلبك دلوقتي حاسس بكل كلمه لكن عقلك لسه بيحاول يجمع الكلام، ده طبيعي لأني بخاطب قلبك مش عقلك. وده المهم. لان اللغز ده موجود في نسيجك العاطفي، وحله عاطفي وليس معرفي. حله مش في فكرة او معلومه زيادة، انما في طاقة قوية تكسر بيها حاجز المألوف وتخلي قلبي منفتح لاستقبال كل ما هو جديد ومستعد للتعايش مع المجهول. بيكون جواك الخوف من المجهول وبيجي الايمان يطمنك مع كل خطوة. زي سيدنا موسي كان خايف من بطش فرعون لكن ايمانه بربنا غلب خوفه وراح واجه فرعون وهو مش عارف ايه ممكن يحصل. ولما حاصره فرعون وجيشه، وكان البحر قدامه وقومه في خوف شديد، أجابهم وقال {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}. سيدنا موسي كان طول الوقت بيتعامل مع المجهول، بقوة الايمان.. اقرأ قصته مره تانيه من العدسه دي وهتكتشف اسرار. بني اسرائيل عملوا العكس خوفهم غلب ايمانهم واتحكم عليهم بالتيه 40 سنه.
بص حواليك.. هتشوف العبر.. الانسان اللي خوفه بيغلب ايمانه شأنه في الحياه قليل، فرصة محدوده، اضعف من انه يغير او يتغير، تايه، مشتت، محبوس في افكاره. لان التغيير بيحتاج قفزة ثقة في المجهول، بين المألوف والمجهول حاجز، والايمان هو تذكرة العبور.
إنت مش محتاج معلومة جديدة. إنت محتاج طاقة جديدة. محتاج تشتغل على إيمانك زي ما الناس بتشتغل على عقولها… تقوّيه بالذكر، بالتأمل، بفهم إن المجهول اللي خايف منه ربنا فيه. مش غايب عنه. لما يطمن قلبك بالله، هتلاقي الخطوة اللي كانت مستحيلة بقت ممكنة، والباب اللي كان مقفول بدأ يفتح. واللي كنت خايف منه طلع مافيش احسن منه.
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ - الآية (23) من سورة المائدة
ده كل اللي حبيت اشاركه معاك لحد ما نلتقي في مقال جديد ان شاء الله.



جميل جدا أستاذ ,الانسان مهما حاول لن يصل الى ما يريد وأفضل مما يريد الا اذا علم علم اليقين أن الرزق فعل الله لا دخل للانسان فيه"نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ"والاسباب وجدت لحجب أفعال الله "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" فالانسان قد يقوم بالاسباب ويستثمر وقتا وجهدا جبارا ضنا منه انه سيصل الى نتائج مرضية ,ايجابية واذ به يصل الى نتائج سلبية .
والعكس ,يمكن أن يقوم الشخص بسبب بسيط فيفتح الله عليه فتحا تقف الألباب أمامه حائرةً مدهوشةً ففي قصة موسى عليه السلام انفلق البحر ليس لأن موسى ضربه بعصاه بل حين ضربه فلقه الله فهذه القصة توضح الامر وضوح الشمس ,فالتوكل على الله والايمان الصحيح به هو ما يحرك الانسان ليصل الى ما هو اعظم أما الاعتقاد في الاسباب وأنا استطيع ومادام فلان استطاع أنا ايضا سأقدر كلام فارغ وقراءة عبثية للاحداث ليس الا . المستقبل غيب والاستعانة بعالم الغيب هو اساس الفوز في الدنيا والاخرة ففي الدنيا حياة طيبة وفي الاخرة جنات عدن تجري من تحتها الانار .
أحب أن أقرأ لك ,أحسنت النشر أستاذي
لسه كنت بفكر ليه برجع اعمل نفس ردود الفعل كل مرة مع اني عارفه انه غلط وليه مش مرعوبه من تنفيذ الخطه مع اني في مواقف كتير بعملها ساعات من غير حتى تخطيط بتيجي من عندالله. شكرا على التفسير والطمأنينة الي في المقال