ماذا تفعل عندما تفقد الرغبة في فعل أي شئ
الحالة المزاجية السيئة لا تحتاج إلى تفسير
بقالي كام يوم مش عايز أعمل أي حاجة. لا كتابة، لا قراءة، ولا حتى عارف استمتع بوقت الراحة. كل حاجة كنت بستمتع بيها بقت عبء، وبقيت بحس إن أي خطوة صغيرة بعملها وكأنها فرض تقيل لازم أخلصه، مش حاجة نابعة من رغبة حقيقية.
أنا عارف الحالة دي كويس لأني اختبرتها كتير وعارف إن في ناس كتير بتمر بيها. بس زمان، كنت بفضل فيها فترات أطول من اللازم وكنت بخرج منها بصعوبة، والسبب اللي كان بيخليها تطول معايا هو إني كنت بعمل حاجة غلط جدا، وكتير مننا بيقع في نفس الغلطة بحسن نية.
الغلطه؟ كنت بحاول ألاقي تفسير للحالة اللي انا فيها.
الحالة المزاجية السيئة لا تحتاج إلى تفسير
أكتر حاجة بنغلط فيها وقت الزهق أو الإحباط إننا نغوص جوا دماغنا. نحاول نفسّر، نحلّل، نربط الأحداث ببعض… كأن التفسير هو الحل. كأننا لما نعرف احنا ليه كده هنرجع مبسوطين ونستعيد النشاط والرغبة في الحياة. للأسف العكس هو اللي بيحصل.
البحث عن تفسير وأنت في الحالة دي بيعقدها اكتر مش بيحلها. لأنك بتفسّر من جوه الحالة نفسها، وأفكارك كلها هتكون بطعم ولون الحالة اللي انت فيها. وأنت جوا الدايرة، مش هتشوف غير اللي بيأكدها وبيدعم استمرارها، هتشوف ادله علي انك مقصّر، مش قد المسؤولية، وعقلك هيجيب القديم والجديد من المواقف السيئة لدرجة انك ممكن تكره حالك وتسخط علي ظروف حياتك وماتبقاش قادر تشوف فيها أي خير او نعم.
كل ما تغوص أكتر في التفكير، كل ما دماغك يدوّر على أدلة تثبّت الشعور ده وتعمقه اكتر وتفضل تلف وتدور في نفس الدايرة المفرغة بالأيام والأسابيع.
افكارك انعكاس لحالة جسمك والعكس
علم النفس السلوكي بيقول إن فيه ٣ مكونات بيلفّوا حوالين بعض: الأفكار، المشاعر، السلوك.
لو بدأت بفكرة سلبية، هتحس بمشاعر سلبية، وهتتصرف بشكل منسجم مع دا. والعكس صحيح.
جرب دلوقتي تتخيّل موقف ضايقك من سنين. هتحس إن طاقة جسمك اتغيرت وهتبدأ تشعر بمشاعر مختلفة مرتبطة ومنسجمة مع الموقف اللي حصل من سنين، تعبيرات وشك بتتغير، مزاجك بيتأثر سلباً… لو فضلت في الحالة دي شوية عقلك هيفكرك بمواقف سيئة اكتر عشان يقدم شرعية للحالة السلبية اللي انت فيها بالفعل. كل ده حصل بسبب افكارك!
بس تخيل بقى لو بدأت بالعكس؟ لو بدأت بالفعل بدل الفكرة؟
أنا ماقولتش تبدأ تجري ٥ كيلومتر أو تعمل تمرين قاسي. أوقات الحالة اللي بنكون فيها بتبقي مش مستحملة ده أصلاً. أنا بتكلم عن حركة بسيطة تنشط الدورة الدموية وتفصل بيها دماغك شوية عن التفكير المفرط، زي إنك تمشي لوحدك ١٥ دقيقة من غير موبايل، من غير هدف. بس تمشي.
الحركة دي بتكسر نمط التفكير السلبي وبتخلي مخك يفصل شوية من عملية ايجاد تفسيرات وأدلة علي شرعية الحالة اللي انت فيها.
النشاط البدني البسيط مش بس بيصرف انتباهك عن الحالة اللي انت فيها، ده كمان بيغير كيمياء جسمك بالكامل، وبيعيد توازن الهرمونات في مخك، بيزيد الدوبامين، بيخفض الكورتيزول، بيحسّن السيروتونين.
لما الجسم يتحرك، المشاعر بتتغير ومعاها الأفكار
دور النشاط البدني في تحسين الصحة النفسية والعقلية اخد اهتمام واسع من العلماء وظهرت أبحاث كتير وتجارب معملية دقيقة اثبتت فعالية لا تقبل الشك.
علي سبيل المثال في دراسة من هارفارد أثبتت إن المشي اليومي لمدة ٢٠ دقيقة بيقلل أعراض الاكتئاب بشكل واضح. و دراسه كمان منClinical Psychology Review قالت إن التمارين الهوائية زي المشي والسّباحة ليها تأثير يعادل تأثير مضادات الاكتئاب في حالات كتير. طبعا ده غير التأثير الإيجابي علي المزاج والقدرة علي التركيز لساعات بعد ممارستها.
الأسبوع اللي فات كنت بفكر كتير ودخلت في نفس الحالة المزاجية السيئة دي، و قعدت حوالي ٣ أيام مش عايز اعمل حاجة.
في لحظة ادراك افتكرت إني بقالي كام يوم بفكر والنتيجة هي أن مزاجي مش بيتحسن ولا حاجة، بالعكس ده بيبقي أسوء كل يوم عن اللي قبله. قررت اخرج اتمشي ساعة واروح الجيم ولما رجعت البيت اخدت دوش بارد، وآخر اليوم نمت بدري.
صحيت تاني يوم وكأني شخص مختلف تماما. مزاجي متحسن، طاقتي عالية وعايز اعمل حاجات كتير اليوم ده كما لو أني جعان شغل.
تجاربي الشخصية مع الحالة دي خلتني مش مهتم اعرف أنا ليه كده، كل اللي مهتم بيه فعليا هو إني اعمل اللي يخليني في حال افضل.
انا اتعلمت افصل نفسي عن حالة المزاج السئ بالحركة والرياضة، وبدعوك انت كمان تبدأ تستخدم نفس البروتكول ده في إدارة حالتك المزاجية. جرب وقيم النتيجة بنفسك. ومافيش شك ان الخطوة دي بتكون صعبه وأنت في أسوء حالاتك عشان كده قيمة الانضباط بتظهر في اللحظات الصعبة دي.
الانضباط هو طوق النجاة وقت الغرق في المزاج السيئ
أوقات كتير بنبقى عارفين إن الحل هو الحركة، بس مفيش طاقة حتى نقوم. هنا بييجي دور الانضباط. إنك تعمل اللي لازم تعمله عشان تساعد نفسك تبقي في حال افضل.
إدارة الحالة الشعورية تبدأ بالحركة. زي ما الرسول ﷺ قال عن الغضب:
"إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع."
الغضب من المشاعر القوية اللي صعب ادارتها بالتفكير لذلك الرسول عليه الصلاة والسلام نصح بالحركة اللي فيها تغيّير لوضع الجسم. وده بالضبط اللي محتاج تعمله في كل الظروف اللي بتشعر فيها انك في حالة سلبية مش قادر تخرج منها.
يعني ماتحاولش تحلها بالتفكير، لأنك هتبقي كأنك بتدور على النور وإنت لابس نضارة سودا. خلع النضارة هو الحركة. أول ماتتحرك، هتبدأ تشوف النور.
في النهاية، لو كل حاجة فقدت معناها، وبطلت قادر تحس بطعم أي شئ. مفتاح الحل في جسمك مش في افكارك. وأكتر حاجة ممكن تساعدك على ده، هو إنك تراجع مقال تاني كتبته بعنوان:
لو حاسس إن الكلام ده لمسك، شاركه مع حد ممكن يكون محتاج يتعلمه.
ده كل اللي حبيت أشاركه معاك لحد ما نلتقي في مقال جديد ان شاء الله.





مقالة اجت بوقتها ، حاليا كاعد امر بهذا الحالة و مزاجي فعلا متعكر و اشعر بالخمول التام .
حركة الجسد تسكت صوت الدماغ وازعاجه